صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
104
حركة الإصلاح الشيعي
العثور على المخطوطات القديمة الثمينة وعلى الكتب الحديثة على حد سواء ؛ وكان فيها سوق للكتب يومي الخميس والجمعة ؛ وكانت تصلها صحافة كثيرة بالعربية والتركية والفارسية « 125 » . وكانت ناعورة الطلاب والزائرين توصل إلى جبل عامل أخبار النجف فكان يعرف من تميّز من الطلاب في اكتساب العلوم ومن أصبح منهم في عداد العلماء البارزين . وكانت العادة أن يكرّم هؤلاء ؛ فكانوا يتلقون التهاني لدى عودتهم إلى بلداتهم . وقد تعاظمت هذه العادة شيئا فشيئا : فباتت عودة العلماء من العراق موضع احتفال ، فكان يهيّأ استقبالهم على أحسن وجه . ولما عاد عبد الحسين شرف الدين سنة 1904 ، استقبله شيعة دمشق وبعض أبناء قريته شحور الذين جاؤوا لملاقاته هناك . وفي طريق عودته التقاه العلماء والوجهاء العامليون في عديسة . وكانت علامات الاحترام هذه بعد غياب طال اثنتي عشرة سنة ، تدل على أن شهرته كانت قد سبقته إلى جبل عامل وأن قدومه كان منتظرا ؛ وقد امتلأ صدر عبد الحسين شرف الدين مجدا بهذا الاستقبال ، فروى هذه المرحلة من حياته بالتفصيل على الرغم من أن قيمتها لا تقاس بما قام به في حياته « 126 » . وقد أصبحت العودة من العراق حدثا ، ولو أن ذلك لم يكن يروق بعض العلماء من أنصار التواضع والتقشف « 127 » ، فقد كان ، مثلا ، استقبال حبيب إبراهيم لدى عودته إلى جبل عامل سنة 1932 ، من العظمة أن سجلته سلطات الانتداب وعلّقت عليه « 128 » . وذلك يظهر المدى الإعلامي لهذا الحدث الذي كان يشكل اعترافا جماهيريا حقيقيا يرفد المسار التعليمي لهذا العالم وقد دام ما ينوف على العشرين سنة . IV - بين وظيفة القضاء والرياسة الدينية لم يكن رجال الدين الشيعة في العهد العثماني يسمّون من قبل الدولة ؛ بل إن ذلك قد بدأ بعد سنة 1926 في عهد الانتداب الفرنسي « 129 » . وذلك أن الرياسة الدينية لدى العامليين كانت تعود
--> ( 125 ) . 571 . p , » fa ? gaN ? a riovas ud et ? euq aL « , nivreM anirbaS ( 126 ) . أنظر بغية الراغبين المجلد الثاني ص 105 - 106 . ( 127 ) . وهذا ما كان من أمر محسن الأمين الذي أبدى اعتراضه على الترتيبات السخيفة في مثل هذه الاستقبالات . أنظر : سيرته ص 58 . ( 128 ) . hkiehC nu'd e ? evirrA s / A « , 9 . p , ryT ed etsop , 2391 / 4 / 31 ua 6 ud 51 ? n HIB , 4661 ? n notraC , EAM sevihcrA » karI'd etiihc وخلافا لما قيل في البلاغ فإن الشيخ لم يكن قد أنهى دراسته فحسب بل إنه كان قد مارس مهامه الدينية في العراق . ( 129 ) . هذا الحكم العام ، كغيره من الاحكام العامة ، فيه تفاصيل من الاستثناءات والحالات الخاصة سنفصلها لاحقا . فمن جهة ، عرفت في العهد العثماني تسميات رسمية لرجال الدين الشيعة ، ومن جهة أخرى رفض بعض رجال الدين الشيعة أن يعينوا رسميا من قبل الدولة اللبنانية بعد سنة 1926 .